السيد محمد الحسيني الشيرازي

392

الفقه ، الرأي العام والإعلام

--> المانع لصلاح الدين من غزو الإفرنج الخوف من نور الدين ، فإنه كان يعتقد أن نور الدين متى زال عن طريقه الإفرنج أخذ البلاد منه ، فكان يحتمي بهم عليه ولا يؤثر استئصالهم ، وكان نور الدين لا يرى إلا الجد في غزوهم بجهده وطاقته ، فلما رأى إخلال صلاح الدين بالغزو وعلم غرضه ، تجهّز عليه ، فأتاه أمر اللّه الذي لا يرد » . 7 - ويقول الأمين في ص 199 من نفس الكتاب : « إن الاحتلال الصليبي لفلسطين كان يعطي صلاح الدين انفصالا كاملا عن المملكة المتحدة ، وتبقى تبعيته لها اسمية فقط ، فإذا زال الكيان الصليبي من فلسطين ، تم الاتصال بين بلاد الشام وبين مصر وتصبح مملكة واحدة ، يكون لصلاح الدين المكان الثاني فيها بعد نور الدين ، بل يصبح مجرد حاكم لمصر ، تابعا فعليا لا اسميا لنور الدين ، وهذا ما لا يرضي مطامع صلاح الدين الشخصية ، لذلك آثر التمرد على نور الدين وإخراج مصر من الحرب المأمولة لاستئصال الصليبيين . وغضب نور الدين لذلك ، وصمم على التفرغ لصلاح الدين أولا وتسليم حكم مصر لمن يعيد مصر إلى حال الحرب مع الصليبيين ، ولما أعدّ عدّته للزحف على مصر وإزاحة صلاح الدين ، فاجأه الموت » . 8 - وكذلك وقف الأيوبي بوجه الجيوش الإسلامية في زمن الخليفة العباسي - الناصر - الذي أراد هو الآخر أن ينازل الصليبيين بمائة وعشرين ألف مقاتل في فلسطين وطلب من الأيوبي أن يشاركه في الحرب ، ولكن الأيوبي رفض ؛ لاعتقاده أنه سيصبح واليا وتابعا للناصر ، ثم احتمى بعد ذلك بالصليبيين . ويذكر الأمين في كتابه : ص 187 : « وخوفا من أن يصر الخليفة - الناصر - على إرسال جيشه ، بادر صلاح الدين إلى التحالف مع الصليبيين وتوحيد جيوشه مع جيوشهم لصدّ جيش الخلافة إذا تقدم إلى بلاد الشام . ورأى الصليبيون حاجة صلاح الدين إليهم فأخذوا يشترطون في شروطهم لعقد هذا التحالف . وكان أهم ما في شروطهم إعادة فلسطين إليهم واسترجاعهم لكل ما أخذه منهم صلاح الدين فيها من المدن . فخضع صلاح الدين لشروطهم وسلم لهم بكل ما طلبوا ، مستثنيا القدس ؛ لأن احتفاظه بها سيديم النشوة التي غرّت المسلمين باسترجاعها فيغطي ذلك على استسلامه للصليبيين . فلا يدرك المسلمون في فرحتهم حقيقة ما يجري حولهم » . ويضيف أيضا في ص 188 : « إن رفض صلاح الدين قبول نجدة الناصر وما بلغ الناصر من عزم صلاح الدين على قتال جيوشه في تقدمها إلى فلسطين ، حال بين الناصر وبين تنفيذ ما عزم عليه ، فلم يكن ليقدم على الاشتباك في حرب أهلية بين المسلمين » . فضّل مصلحته الشخصية على المصلحة الإسلامية العامة عند عدم موافقته لخوض الحروب ضد الصليبيين بل وتسليمهم للبلاد الإسلامية ؛ معللا ذلك أن الحروب معهم تحدّ من نفوذه وتقلّل من هيمنته ومطامحه وتتنافى مع تفرّده بالسلطة .